الشيخ سليمان ظاهر
119
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
أما الموارنة فامتدوا في تلك البقعة التي تشمل قضائي جبيل والبترون ، وكانوا بين المتأولة في المنيطرة والتركمان في كسروان ، ولم تتعد أبنيتهم نهر إبراهيم . ( الصفحة 180 ) ان البلاد عمرت بالفتوح العثماني ، قدم إليها الناس من كل جانب ، وجاء المتأولة من جهة بعلبك وسكنوا في فاريا ( المثمر ) . وحراجل وبقعاتة . وقدم السنية من البقاع واستوطنوا فتقا وساحل علما ( ساحل العالم ) وفيترون وافقع ( أي المشقوق وهي القليعات ) والجديدة . وجاء الدروز من المتن والجرد وسكنوا في برمانا ( بيت الإله رمان ) ومزارع كسروان . وكذلك رجع النصارى النازحون من بلاد طرابلس ، فإن أهالي المجدل ( القلعة ) توجهوا إلى عرامون ( التليلة ) وأهالي يا نوح قرب المغيرة ذهبوا إلى كفور الفتوح . وذهب حبيش جد الحبيشيين منها إلى غزير ( بمعنى المقطوع ) . ولا يخفى أن كسروان قد خربت نحو سنة 1290 م بأمر حسام الدين لاجين نائب دمشق دهمها عسكره بقيادة سنكر المنصوري ، لان سكانها كانوا نصراء الإفرنج فقتل معظمهم ، ومن أفلت منهم تشتت فخربت ثم سكن الإسلام سواحلها في الأزواق وغدير وساحل علما وغزير وغيرها ، وامتد المتأولة إلى جرد البلاد مثل حراجل وميروبة وفارية ، وبقيت أوساط البلاد خرابا مدة مستطيلة . ( ص 185 ) ولما هاجم الحماديون عشقوت سنة 1684 م وقتلوا من سكانها أحد عشر رجلا ، كان بعض الكريديين من القتلى ، فتشتت شملهم . ولما تولى الأمير أحمد المعني مقاطعات الحماديين ، في تلك السنة قصاصا له توجه إلى غزير بشأن حادثة عشقوت ومعه خمسة آلاف مقاتل وأرسل رجالا من الخازنيين والحبشيين فيهم عدد من بني الكريدي وبني المعلوف أبناء عمهم وغيرهم ، فدهموهم في جبة المنيطرة ، ففروا إلى بلاد بعلبك فأحرق ايليج ولاسة وأفقة والمغيرة وميفوق وقطع أشجارهم ولولا شفاعة بعض خواصه لما عفا عنهم . وبقيت القطائع بين الكسروانيين والحماديين تتوالى حتى كانت سنة 1691 م فقتلوا منهم أبا موسى بن زعرور في وطا الجوز . وذلك في 28 أيلول وكان هذا يعتدي برجاله على المارة ، فرد غاراته بني المشايخ أولاد أبي نوفل الخازن ببرجا في مرزعة كفردبيان